محمد بن جرير الطبري

195

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والفعل - أعني " التولية " - في قوله : " هو موليها " لل " كل " . و " هو " التي مع " موليها " ، هو " الكل " ، وحُدَّت للفظ " الكل " . * * * فمعنى الكلام إذًا : ولكل أهل مِلة وجهة ، الكلُّ . منهم مولُّوها وجُوهَهم . ( 1 ) * * * وقد روي عن ابن عباس وغيره أنهم قرأوها : " هو مُولاها " ، بمعنى أنه مُوجَّهٌ نحوها . ويكون " الكل " حينئذ غير مسمًّى فاعله ، ( 2 ) ولو سُمي فاعله ، لكان الكلام : ولكلّ ذي ملة وجهةٌ ، اللهُ مولِّيه إياها ، بمعنى : موجِّهه إليها . * * * وقد ذُكر عن بعضهم أنه قرأ ذلك : " ولكُلٍّ وِجهةٍ " بترك التنوين والإضافة . وذلك لحنٌ ، ولا تجوز القراءةُ به . لأن ذلك - إذا قرئ كذلك - كان الخبرُ غير تامٍّ ، وكان كلامًا لا معنى لَه . وذلك غير جائز أن يكون من الله جل ثناؤه . * * * والصواب عندنا من القراءة في ذلك : " ولكلٍّ وِجهةٌ هُوَ مُولِّيها " ، بمعنى : ولكلٍّ وجهةٌ وقبلةٌ ، ذلك الكُلّ مُولّ وجهه نحوها . لإجماع الحجة من القرّاء على قراءة ذلك كذلك ، وتصويبها إياها ، وشذوذ من خالف ذلك إلى غيره . وما جاءَ به النقلُ مستفيضًا فحُجة ، وما انفرد به من كان جائزًا عليه السهو والغلط ، ( 3 ) فغيرُ جائز الاعتراضُ به على الحجة . * * *

--> ( 1 ) في المطبوعة : " لكل منهم مولوها " ، وهو كلام مختل ، والصواب من المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " ويكون الكلام حينئذ " ، والصواب من المخطوطة . ( 3 ) في المطبوعة : " السهو والخطأ " ، وأثبت ما في المخطوطة .